تخطَّ إلى المحتوى
الدكتور علي المر
جميع المقالات
مقاربات في الطاقة النووية

مقاربات في الطاقة النووية

تاريخ النشر:
16 يونيو 2010
مدة القراءة:
14 دقيقة قراءة
التصنيف:
مقالة

الحلقة العاشرة بعنوان "اعتبارات منهجية الدخول في العصر النووي: خصصت لمناقشة " منهجية الدخول في العصر النووي في الأردن"؛ والمراحل التي مر بها.

نشرت في جريدة السبيل؛ بتاريخ: 16/6/2010

انظر البرنامج النووي الأردني ويكيبيديا

ابتداء نقول: إنه لا بد من منهجية حصيفة للدخول في العصر النووي؛ ولقد بينا في الحلقات السابقة أن ما يتردد في وسائل الإعلام والفضائيات لا يعبر عن منهجية علمية، بل مجرد أفكار آنية، في مجال لا يحتمل المجازفة. ولأن مثل هذا الحكم يتطلب محاكاة، أو قياس حالة بحالة أخرى من نفس النوع فسنتعرض لموضوع " منهجية الدخول النووي في الأردن" ضمن ثلاث مراحل، مرت على هذه التجربة، وهي:

المرحلة الأولى: من عام 1980- 1997

تمثل هذه المرحلة ( التي كان لي شرف بدئها ورئاستها) البداية التأسيسية للطاقة النووية في الأردن. ورغم قلة الموارد المالية ( حيث لم تخصص أي موازنة رأسمالية للطاقة النووية إلا في العام الأخير)، ورغم ندرة التخصص وقلة عدد موظفي الطاقة النووية ( الذي ظل لا يزيد عن أصابع اليد الواحدة لما يزيد عن ثلثي مدة هذه المرحلة) فلقد حققنا فيها إنجازات كبيرة جعلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تعتمد التجربة الأردنية " مثالاً على الإنجاز رغم قلة الإمكانيات"؛ ولقد تمثلت أهم انجازات هذه المرحلة في الأمور التالية:

أولاً: في مجال التخطيط والدراسات

لأن موضوع إدخال الطاقة النووية جديد، وبسبب حساسياتها المعروفة، فلقد كان علينا أن نبذل جهداً مضاعفاً لتوضيح الفكرة وأهدافها وفوائدها. ولقد سار العمل بشكل منهجي، وتخطيط متصاعد؛ وكانت جميع مكونات الخطط تنفذ في الزمن المستهدف، وكثيراً ما اضطررنا إلى البحث عن أفكار جديدة، لدراستها وأخذ الموافقات الرسمية عليها؛ ولقد تضمنت أهم الخطط ما يلي:

  1. الاستراتيجية الوطنية للطاقة النووية.
  2. البرنامج النووي الأردني ( 1987- 2000).
  3. الخطة الخمسية الأولى للطاقة النووية في الأردن (1987- 1992).
  4. خطة الطاقة النووية الثانية ( 1993- 2000).
  5. الخطط السنوية والفصلية والشعرية.
  6. عشرات الدراسات العلمية ودراسات الجدوى، التي ذكرنا بعض أهمها في الحلقة السابقة. ولقد حظي الأردن، بوضع متقدم في مجال تخطيط البرامج النووية، في إقليم غرب آسيا؛ وهو من الأسباب التي جعلت الأردن يتأهل لبدء المشاريع الإشعاعية الكبرى، التي تشمل: مفاعل البحوث، ومشروع وحدة التشعيع الجامي التجاري، ومشروع اليورانيوم التجريبي..

ثانياً: في مجال التشريعات

إن أكثر ما تكون التشريعات ضرورية ومهمة هي في المجال النووي؛ ولقد أولينا موضوع التقنين والتشريع الكثير من العناية، ونجحنا في وضع مجموعة متطورة من التشريعات، وفق أحدث مبادئ العمل النووي الصادرة عن المنظمات الدولية المختصة؛ وهي:

  1. قانون الطاقة النووية رقم 14 لسنة 1987.
  2. والقانون المعدل رقم 29 لسنة 2001.
  3. ودستور ممارسة العمل الإشعاعي، الذي ضم عدة فصول هي: تعليمات ترخيص العمل الإشعاعي؛ وخطة الطوارئ النووية والإشعاعية؛ وتعليمات إزالة التلوث الإشعاعي؛ وتعليمات تصميم الدروع الواقية من الإشعاع؛ وتعليمات نقل المواد المشعة؛ والإشارات التحذيرية لمناطق العمل الإشعاعي. ومشروع الأطلس الإشعاعي الأردني؛ ومشروع نمذجة الحوادث النووية والإشعاعية. ولقد كان لي شرف وضع القانون وتعليمات الترخيص وخطة الطوارئ والمشروعين البحثيين الأخيرين، والمشاركة في إعداد التعليمات الأخرى. ولقد تكللت هذه الجهود بأهم النتائج التالية:

ثالثاً: في مجال القوى البشرية

تتطلب البرامج النووية برامج تدريب متقدمة ومتنوعة، وفق معايير دولية رفيعة. وفي هذا المجال أيضاً نجحنا (رغم قلة الإمكانيات كما ذكرنا سابقاً) في تحقيق نتائج باهرة جداً أهمها:

  1. تأهيل 30 شخصاً على مستوى الماجستير والدكتوراه في مجالات الهندسة النووية والطب النووي وهندسة النظم النووية.
  2. زيادة عدد موظفي الطاقة النووية بشكل تدريجي، من شخص واحد (هو الكاتب) عام 1980 إلى 40 شخص عام 1997)؛ وتأهيلهم في برامج قيادية في مجالات العمل ( الهندسة النووية والفيزياء الطبية والزراعة النووية.. الخ).
  3. تدريب ما يربو على 150 شخص من المؤسسات الوطنية المعنية تدريباً متقدماً (من المستويين الثاني والثالث) في الخارج، في مجالات الطاقة النووية المختلفة ( الزراعة والصناعة والطب والصيدلة والمياه والبيئة والمعادن ومصادر الطاقة الأولية والثانوية... وغيرها).
  4. تنظيم برامج تدريب محلية (من المستوى الأول في الوقاية من الإشعاع) لحوالي 2734 شخص ( طبيب ومهندس وفيزيائي وفني...) من مختلف المؤسسات المعنية وترخيصهم للعمل في المجال النووي.
  5. حفز ودعم الجامعات المحلية على إنشاء برامج في الفيزياء الطبية والصحية.
  6. وضع اتفاقيات مع الجامعات الأردنية لتنفيذ برامج بحثية في المجالات النووية، كمتمم لبرامج الدراسات العليا، لحل بعض المشكلات المتعلقة بالإشعاع والبيئة ( ولقد كان لي شرف اقتراح عدة مشاريع بحثية والمساهمة في الإشراف عليها).
  7. إصدار مجموعة من الكتب والنشرات التثقيفية ومنها: نشرة أنباء نووية ( التي كان لي شرف بدئها ورئاسة تحريرها)؛ وكتاب الطاقة النووية: تعريفها وأهميتها واستخداماتها ( الذي كان لي أيضاً شرف تأليفه لحساب الهيئة العربية للطاقة الذرية التابعة للجامعة العربية (ومقرها في تونس).

رابعاً: في مجال البنية المؤسسية

لقد عملنا منذ البداية على إنشاء بنية مؤسسية للطاقة النووية في الأردن، ورغم المحددات الكثيرة، ورغم كون الفكرة جديدة، فلقد نجحنا في تطوير هذا البنية بسرعة قياسية، ولقد اشتملت النتائج على أهم الانجازات التالية:

  1. تطوير الهيكلية الإدارية: من شخص واحد عام 1980، إلى قسم للطاقة النووية عام 1987، ومديرية للطاقة النووية عام 1989 ( ولقد كان لي شرف تأسيس ورئاسة هذه المرحلة).
  2. امتلاك 120 دونم أرض، في شفا بدران، والمباشرة عام 1996، في إنشاء المباني الدائمة لهيئة الطاقة النووية (الذرية لاحقًا) ومختبرات الطاقة النووية عليها ( بمساحة بناء أولية تقرب من 6000 متر مربع).
  3. امتلاك 30 دونماً في منطقة سواقة وإنشاء مجمع للنفايات المشعة عليها.
  4. الحصول على تأهيل الوكالة الدولية لامتلاك مفاعل نووي بحثي ( من نوع متطور)، وإنجاز المرحلتين الأولى والثانية من المشروع والمباشرة في تنفيذ المرحلة الثالثة كما بينا في الحلقة السابقة.
  5. استصدار قرار من الحكومة عام 1996 لإنشاء هيئة مستقلة للطاقة النووية، وبدء المراحل الدستورية لإقرار التشريعات الخاصة بها.

خامساً: دعم وتطوير المؤسسات الوطنية

لقد ترسخت لدينا القناعة منذ البداية أن علينا كبلد: التركيز أكثر على المشاريع التطبيقية، التي تفيد في تحسين وسائل الإنتاج وتعظيم الدخل في جميع قطاعات التنمية؛ وأن على إدارة الطاقة النووية: القيام بدور المستقطب للتقانات النووية، والمحفز للمؤسسات المعنية في المملكة لاستخدام هذه التقانات وإنشاء بنى مؤسسية نووية خاصة بها، تصبح بمرور الزمن قادرة على الاستمرار في العمل بنفسها. ولقد نجحنا في تعميم الوسائل النووية في جميع الوزارات والمؤسسات في المملكة، ووضعها على رأس أولويات المؤسسات، وكان من نتائج هذه الجهد:

  1. تأهيل وترخيص حوالي 2000 موقع عمل ( شركة ومخبر وعيادة أشعة، ومشفى وجامعة ...) وترخيصها للعمل بمصادر الإشعاع؛ بما في ذلك: المساعدة في تصميم الدروع الواقية من الإشعاع، وحفظ وتخزين وحسن استخدام مصادر الإشعاع.
  2. إنشاء برامج لضبط الجودة ( مركزية ومؤسسية) في القطاعين العام والخاص، لتحسين استخدام المواد المشعة وأجهزة الاشعاع وبخاصة في المجال الطبي.
  3. مساعدة المؤسسات على وضع خطط طوارئ نووية وإشعاعية خاصة بها، لتكون رافداً للخطة الوطنية العامة التي كانت تنفذها مديرية الطاقة النووية (ولقد كان لي شرف وضع الخطة الوطنية كما ذكرنا سابقاً ورئاسة فريق الطوارئ النووي الوطني الذي يضم فرق عمل من كل مؤسسات الدولة العاملة في المجال النووي والمجالات الداعمة مثل الدفاع المدني والأمن العام والقوات المسلحة والمؤسسات الخدمية الأخرى بين عامي 1991 تاريخ اعتماد الخطة من الحكومة وحتى عام 1997).
  4. إنشاء مطرح مركزي للنفايات المشعة في منطقة سواقة، لتجميع النفايات المشعة من المؤسسات التي تستخدم المواد المشعة، وأخذ موافقة الوكالة على دعم مشروع تغليف هذه النفايات؛ ودعم المؤسسات لإنشاء مراكز تجميع نفايات مشعة خاصة بها..
  5. إنشاء مشروع الشبكة الوطنية لرصد المواد المشعة التي تدخل عبر الحدود والمطارات، لمنع تهريب المواد المشعة بشكل غير قانوني، وضبط التعرض الإشعاعي للعاملين في نقاط العبور.
  6. إنشاء 36 مشروعاً نووياً وطنياً في مجالات مختلفة ( طاقة، زراعة، صناعة، طب، بحث علمي، بيئة، مياه..)؛ والمشاركة في عدد مماثل من المشاريع الإقليمية؛ بلغ الدعم الدولي المقدم لها 22 مليون دولار، وتراوحت قيمة هذا الدعم بين 57 ألف دولار ( لمشروع تطوير الطب الإشعاعي) و2.4 مليون دولار (لمشروع المفاعل النووي). ولقد كنا ( وفق تقرير التعاون التقاني الصادر عن الوكالة عام 1996) أكثر دولة تحصل على دعم من الوكالة المذكورة؛ وثالث دولة تحصل على دعم من الوكالة في تاريخها لإنشاء مفاعل نووي؛ وثاني أفضل دولة من حيث نوع المفاعل (بعد رومانيا)؛ ولقد كان لنا الفضل في المبادرة إلى إنشاء العديد من المشاريع الريادية ومنها مشروع الرصد الإشعاعي البيئي وشبكة الإنذار المبكر من الحوادث الذرية ( الذي كان لي شرف تأسيسه ورئاسته)، واعتمدته الوكالة وعممت فكرته على دول المنطقة؛ وفي ما يلي التوزيع القطاعي لأهم هذه المشاريع: التوزيع القطاعي للمشاريع النووية التي نفذت في المدة من 1980- 1997 القطاع عدد المشاريع الطاقة ( الكهرباء والوقود النووي) 4 الطب والصيدلة 10 الوقاية والأمن وحفظ البيئة 16 الزراعة والثروة الحيوانية 10 المياه 3 الصناعة 3 الصيانة والمعايرة 3 البحث العلمي الأساسي 2 قطاعات متعددة 2 المرجع: وزير الطاقة والثروة المعدنية الورقة؛ الوطنية بمناسبة زيارة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية للأردن 2007.

المرحلة الثانية: من عام 1997- 2007

شهدت هذه المرحلة إحداث عدد من التغييرات، التي شكلت تراجعاً في الهيكل التنظيمي والوظيفي لإدارة الطاقة النووية تمثلت في أهم الأمور التالية:

  1. اقتصار العمل على المشاريع والخدمات التي كانت قائمة في المرحلة الأولى؛ وإبطاء إنشاء مشاريع جديدة.
  2. إلغاء استقلالية هيئة الوقاية من الإشعاع التي أنشئت بموجب قانون الطاقة النووية رقم 14 لسنة 1987؛ والحق أن هذا الإلغاء يعتبر تراجعًا، وبخاصة في المجال النووي الذي يحتم تعزيز الفصل بين مسؤوليتي " الرقابة " و" التشغيل" في المنشآت النووية وليس دمجهما في هيئة واحدة.
  3. التركيز على النشاطات المدرة للدخل ( مثل التدريب والترخيص ورقابة الحدود وتشعيع العينات البحثية)، على حساب المشاريع الهادفة للدخول النووي.
  4. تسرب ما يزيد عن 20 شخصاً مدرباً تدريباً نوعياً متقدماً، في مجالات الطاقة النووية المختلفة من بين ما يقرب من 40 موظفاً كانوا يعملون في الهيئة.
  5. إلغاء بعض الأقسام المهمة، مثل قسم الزراعة النووية الذي كان القسم الأهم في المديرية من حيث أهمية استخدام الطاقة النووية في الزراعة وتعظيم الإنتاج النباتي والحيواني، ونقل موظفيه والمشهود لهم بالكفاءة دولياً وعربياً إلى مؤسسات أخرى (مثل مستشفى البشير).
  6. صرف النظر عن عدد من المشاريع المهمة، والتي تشكل الخطوة الثانية لدخول العصر النووي، بعد المرحلة التأسيسية السابقة؛ ومن أهمها: مشروع المفاعل النووي البحثي؛ ومشروع اليورانيوم بشقيه التقليدي والثانوي ( الفوسفاتي)؛ ومشروع المشعع الجامي الطبي الذي كانت الحكومة قد قررت إنشاءه بدعم من الوكالة الدولية للطاقة الذرية ( وكان لي شرف إعداد دراسة الجدوى الخاصة به عام 1996).

المرحلة الثالثة: تبدأ من عام 2008 وحتى تاريخه

هي الحالة التي تناولناها بالتحليل في سلسلة مقالات " مقاربات في الطاقة النووية " والحق أن هذه الحالة (على عكس الحالة الثانية تماماً) اتجهت نحو المشاريع الكبرى (أو بعبارة أدق الأفكار الضخمة). ولقد شهدت هذه المرحلة أهم الأحداث التالية:

  1. إنشاء شركة مصادر الطاقة للاعتناء بمشروع اليورانيوم، وأخذ دور إدارة مشروع اليورانيوم، وسلطة المصادر الطبيعية في التنقيب عن المواد النووية واليورانيوم؛ وإجازة هذا التوجه قانونياً ( مع أنه يلغي دور مؤسسة عريقة مضى على إنشائها 40 عاماً، وتمتلك تجربة ومقومات ومخابر لا يمكن تكرارها محلياً أو الاستعاضة عنها شركات دولية).
  2. إلغاء قانون الطاقة النووية رقم 29 لسنة 2001، وإصدار قانون الطاقة النووية رقم 42 لسنة 2007، وقانون الوقاية من الإشعاع رقم 43 لسنة 2007؛
  3. إلغاء قانون الطاقة النووية الأخير ( بعد بشهرين فقط من إقراره دستورياً) لتبرير إنشاء مفوضية عليا للطاقة النووية تحت اسم "هيئة الطاقة الذرية" بدل " هيئة الطاقة النووية"؛ كما أن هذا التغيير السريع للقانون يدعو إلى التساؤل إن كان السبب يعزى إلى مصلحة ما؟ أم إلى خطأ اقتضى هذا التغيير المفاجئ؟ ولماذا يحصل مثل هذا الخطأ؟ وهل إلى هذا الحد يتم التصرف بتشريعات تتطلب إجراءات دستورية: من موافقات رسمية وإرادة...الخ؟
  4. استخدام قوى بشرية غير متخصصة وغير مؤهلة، وبخاصة في المراكز المؤثرة) واستثناء بعض أصحاب الأسبقية والخبرة الرائدة في العمل النووي، بما فيهم مدير الطاقة النووية الأسبق ومدير مشروع اليورانيوم.
  5. إنشاء هيكلية جديدة للطاقة النووية تضم: أربعة مفوضين ( براتب أمين عام)؛ ورئيس مفوضين (براتب وزير)؛ وثلاث شركات (شركة مصادر الطاقة، وشركة محطات الطاقة النووية، وهيئة الأمان النووي): يرأس كلاً منها مدير عام (براتب مدير عام) ودون مبرر واضح. والحق أن هذه الهيكلية التنظيمية مضخمة جداً، ومستهلكة للموارد؛ ولقد كانت مديرية الطاقة النووية ( في المرحلة الأولى) تقوم بالدور الذي نوهنا عنه أعلاه، بعدد قليل من الموظفين وهيكلية بسيطة، ولقد حققت إنتاجية " 33 وحدة موجبة "؛ بمعنى أننا لم نكن فقط نعمل ضمن سياق تنموي بعيد المدى لدخول عصر الطاقة النووية؛ بل إن كل دينار كنا ننفقه من خزينة الدولة، لهذه الغاية، كان يقابله إيراد مباشر (دعم خارجي للمشاريع) مقداره 33 دينار. هذا عدا القيمة المضافة والأثار التنموية بعيدة المدى في قطاعات التنمية. وهي حالة لا يمكن أن تتحقق في ظل المقاربة الحالية التي تضخم فيها الانفاق وتلاشى الدخل، لتصبح كثافة الإنتاجية " بالسالب "، عدا عن آثار عدم التيقن والمجازفات التي تحدثنا عنها في حلقات سابقة! وكمثال: لو أن مبلغ الـ 120 مليون دولار، على سبيل المثال، الذي سوف يدفع لمشروع المفاعل النووي البحثي ( زيادة عن القيمة التي كنا سننفذ بها المشروع سابقاً كما بينا في الحلقة التاسعة): قد خصص لإنشاء مشاريع لدعم قطاعات التنمية المختلفة (استمراراً للمقاربة التي كانت متبعة في المرحلة الأولى) لتم إنشاء 421 مشروعاً تنموياً ( بنفس كلفة المشاريع التي نفذناها في تلك الفترة والتي بلغت في المعدل 285 ألف دولار للمشروع الواحد)؛ ولكان نصيب كل قطاع من قطاعات التنمية التسعة الرئيسة ( المتأثر بقوة بالدخول النووي والمؤثرة فيه بقوة والواردة في الجدول السابق): 47 مشروعاً! ولك أن تتصور حينها مدى التنمية التي سوف تتحقق في تلك القطاعات لو اتبعت هذه المقاربة؟! فكيف لو أنفقنا الـ 500 مليون دولار التي قيل أننا سوف ندفعها لمشروع طاحونة الكعكة الصفراء؟ وكيف سيكون حال التنمية إذا خصصت عشرات مليارات الدنانير التي يقال أنها سوف تذهب لبناء محطات الطاقة النووية المفترضة ومشاريع دورة الوقود النووي! مما سبق يتضح لنا ما يلي: