
مقاربات في الطاقة النووية
- تاريخ النشر:
- 21 فبراير 2010
- مدة القراءة:
- 3 دقيقة قراءة
- التصنيف:
- مقالة
الحلقة الثانية بعنوان "اعتبارات التصدير": خصصت لمناقشة فكرة " تصدير الطاقة النووية".
نشرت في جريدة السبيل؛ بتاريخ: 21/2/2010
عندما ننتهي من بناء المحطات النووية، بقدرة 3000 – 4000 مليون واط، على الأقل (كما هو معلن): تكون استطاعة شبكة الكهرباء الوطنية قادرة على استيعاب أقل من 400- 800 مليون واط كهرباء- نووي. أي أقل من ثلث قدرة المحطات النووية التي سنكون قد بنيناها! معنى ذلك أننا سوف نحتاج إلى تصدير ما يزيد على 2200- 2600 مليون واط، على الأقل؛ الأمر الذي يتطلب التعاقد مع مجموعة من الدول، عقوداً، طويلة الأجل، لا تنقض ولا تلغى، لأي سبب، لضمان عدم تحول تلك الدول، عن استيراد هذه الكمية الكبيرة من الطاقة، منا! لأن وقف الاستيراد، لأي سبب كان (كأن ترغب الدول في امتلاك مصادر للطاقة، خاصة بها) يعني أن محطات الطاقة النووية، التي سنبنيها، والتي ستكون قد كلفت عشرات المليارات من الدنانير، ستتوقف عن العمل؛ أو على الأقل: سوف تفقد ميزة الجدوى، نتيجة تدني معامل الجهوزية، الذي يجب أن لا يقل عن 90%، لكي تكون المحطة النووية، مجدية اقتصادياً. إن انخفاض معامل الجهوزية بمقدار 1%، فقط، سوف يؤدي إلى خسارة، من 10-20 مليون دينار، في كل سنة، للمحطة النووية الواحدة، في مدى الحجوم المشار إليه؛ فكيف سيكون الحال بعدد كبير من المحطات (تزداد مشكلات الجهوزية بزيادة عدد المحطات وحجمها)؟ وكم سيكون الأثر التجميعي لعدم الجهوزية على جدوى مشروع ضخم ، يتضمن 4000 مليون واط، أو أكثر، عندما يكون مبنياً على عامل افتراضي، كالتصدير!؟ وكيف ستكون تداعيات الخسائر، على برنامج نووي، يعد حرِجاً حتى بمعايير الدول الكبرى الغنية، المكتفية في المجالات الداعمة، التي تشمل كل قطاعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية!؟ وللتوضيح، لو أخذنا متغيراً واحداً من بين المتغيرات القطاعية الكثيرة، التي تؤثر على قرار الخيار النووي، وهو: استطاعة الشبكة الوطنية، فسنجد أنه لكي تكون فرضية التصدير أقرب إلى الصحة: يجب، أولاً: أن تكون الشبكة قادرة على استيعاب هامش الخلل في ميزان الطاقة؛ وهذا الشرط بعيد المنال، في ظروف محدودية سعة الشبكة مقارنة مع القدرة المستهدفة ( 4000 مليون واط)؛ ذلك لأن محطات الطاقة النووية تستخدم فقط للوفاء بما نسبته 10- 20% من الحمل الأساس، لكي: تكون الشبكة مستقرة، ولا تتعرض لحالات إطفاء قهري للمفاعلات، تعرض بدورها المحطات النووية لخطر الحوادث. وثانياً: يجب أن يكون سعر بيع المنتج (وهو وحدة الكهرباء ) أقل من سعر إنتاجها في البلدان المستوردة للطاقة منا؛ وهذه فرضية غير صحيحة؛ لأننا لا نستطيع منافسة دول مثل مصر وسوريا، التي تنتج الطاقة أرخص، بسبب حيازتها مصادر الطاقة الأولية الرخيصة كالغاز، مثلاً، ولأسباب أخرى! وهكذا يتضح لنا أن الرغبة في تنفيذ هذا المشروع الفلكي، بمبرر غير مضمون، أو فرضية غير محققة هي " التصدير" قد تجعل منه (بمقدار ما هو حلم جميل يداعب خيالاتنا) كابوساً مرهقاً مستنزفاً للإمكانيات، وعبئاً ثقيلاً على الصعد كافة؛ هذا إذا افترضنا ابتداءً أنه قابل للتنفيذ! وما هو بقابل!