
مقاربات في الطاقة النووية
- تاريخ النشر:
- 7 مارس 2010
- مدة القراءة:
- 4 دقيقة قراءة
- التصنيف:
- مقالة
الحلقة الرابعة بعنوان " اعتبارات الحجوم والبدائل": خصصت لمناقشة حجم المشروع النووي في ضوء مبادئ العمل الإشعاعي الدولية؛ والبدائل الوطنية الواعدة والمتاحة لمصادر الطاقة.
نشرت في جريدة السبيل؛ بتاريخ: 7/3/2010
تخضع المشاريع النووية لثلاثة مبادئ أساسية دولية، وهي: " مبدأ التبرير "؛ بمعنى أنه يجب أن يحقق المشروع مكاسب حقيقية ( وأن ترجح فوائده على أضراره)؛ وأن لا يكون هنالك خيار آخر، غير نووي، يمكن أن يؤدي نفس الغرض؛ و" مبدأ تحديد الجرعات الإشعاعية" ويتضمن أن لا تزيد الجرعات الإشعاعية، التي يتلقاها العاملون في المشروع، وعموم الناس، عن حدود مرسومة مسبقاً، لضمان عدم حصول أضرار صحية، آنية، أو متأخرة. و "مبدأ الأمثلة" ويتضمن بذل كل ما يلزم (من جهد ومال ووقت) لتحقيق أفضل معايير الوقاية من الإشعاع؛ في المشروع وكل توابعه. آخذين في الحسبان جميع العوامل الاقتصادية والاجتماعية. ولقد تناولنا هذه القضية في المرة السابقة. وهذه المبادئ تؤخذ في الحسبان، في دراسة الجدوى، والدراسات البيئية، وفي تصميم، وأثناء تنفيذ وتشغيل المشروع، وفي عمليات الترخيص الخاصة بكل مرحلة من هذه المراحل. معنى هذا أن ثبوت الجدوى الاقتصادية، لأي مشروع نووي، لا يعني أن المشروع أصبح " مبرراً "، حسب المبادئ الدولية، بل هنالك شروط أخرى، يجب أن تتحقق، وهي انتفاء وجود البدائل غير الإشعاعية أو النووية، وأمثلة الوقاية، وتحديد الجرعات؛ وكلها تتطلب كلفاً ودراسات مسبقة. إن تنفيذ مشروع كبير بهذا الحجم، لبلد مثل الأردن، إذا تجاوزنا قضية الأمثلة الشائكة، ليس فقط يتنافى مع مبدأ " التبرير"، المشار إليه بعاليه بل إنه يقيد، أو حتى يكاد، يلغي التفكير في أي خيار آخر، حتى لو كان مجدياً، وربما مجدياً أكثر. ذلك لأننا سوف لا نستطيع التفكير في تطوير أي مصدر آخر، غير نووي للطاقة، ما دام عندنا فائض كبير في الطاقة معرض للكساد، في أي لحظة، بسبب توقف الدول عن استيراد الطاقة من الأردن، اللهم إلا إذا افترضنا أن تلك الدول سوف تظل تنتظر استيراد الطاقة، والمزيد من الطاقة منا وبالسعر الذي نريده .. وهذه فرضية ضاربة في التفاؤل، أكثر من فرضية " التصدير " التي يبرر بها المشروع، بل هي تزيدها بعداً عن الحقيقة. إن الطريقة المتبعة، في جميع بلدان العالم النامي والصناعي، والتي يجب أن تتبع في حالة الأردن: تتمثل في العمل على تطوير سلة وطنية من مصادر الطاقة الأولية، تشمل جميع المصادر المتاحة بما في ذلك الطاقة النووية بقدرة معقولة، إذا بينت الدراسات أنها مجدية، وفي ضوء اعتبارات مبادئ العمل النووي الدولية السابقة الذكر؛ وإذا أنتجت هذه البدائل مجتمعة، والتي يجب أن تصمم أساساً لتحقيق حالة الاكتفاء الذاتي طاقة لم تستوعبها الشبكة الوطنية بسبب اختلال معامل الحمل، تضخ الزيادة في الشبكة الإقليمية، كطاقة مصدرة. أما أن نصمم القدرة المنشأة للشبكة ابتداءً بهدف التصدير، وفرض المحطات النووية كخيار محتوم، فهذا خيار خطير، سيما إذا علمنا، كما بينا في مرة سابقة أن كلفة إنتاج الطاقة في الأردن أكثر من إنتاجها في الدول المجاورة! وأن لدينا من مصادر الطاقة البديلة المحلية الشيء الكثير كالصخر الزيتي، الذي يقد احتياطيه في الأردن بنحو 40- 60 مليار طن، تنتج من النفط ما يسد حاجتنا لما يقرب من 600 عام؛ ومن الطاقة الشمسية والرياح ما لا ينضب!