تخطَّ إلى المحتوى
الدكتور علي المر
جميع الفيديوهات

مؤسس ومدير الطاقة النووية الأسبق في الأردن د. علي المر: إيران قادرة على إعادة بناء برنامجها النووي

تاريخ النشر:
24 يونيو 2025
التصنيف:
مقابلة

يتحدث د. علي المر، مؤسس ومدير الطاقة النووية الأسبق في الأردن، عن حجم الأضرار التي لحقت بالمنشآت النووية الإيرانية بعد الضربات الأمريكية، وإمكانية إعادة بناء البرنامج النووي الإيراني، والمخاطر المحتملة للتلوث الإشعاعي، وتأثير ذلك على الدول المجاورة. كما يناقش قدرات إيران التقنية وإمكانية تطوير سلاح نووي ومدى دقة التقديرات الغربية حول ذلك.

النص المكتوب

المذيع: عبر الإنترنت من عمّان، الدكتور علي المر، مؤسس ومدير الطاقة النووية الأسبق في الأردن. دكتور علي، أحييك على الجزيرة مباشر. وما زال السؤال الذي يطرح نفسه قائماً، في الحقيقة، ونريد إجابة وافية: إلى أي مدى تضرر البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأمريكية؟ في أمريكا الآن هناك حالة انقسام؛ الكثيرون يتحدثون عن أن الضربة الأمريكية لم تكن ناجعة، والرئيس الأمريكي يقول عكس ذلك، ويقول: دمرنا ومحونا البرنامج النووي الإيراني. ما بين هذا وذاك، وبخبرتك العلمية، كيف ترى الأمر؟ دكتور، هل استمعت إلى سؤالي؟ انقطع الصوت مؤقتاً في بداية الاتصال، ثم عاد. المذيع: دكتور، لو استمعت إلى سؤالي، تفضل بالإجابة. د. علي المر: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. أنا أشكرك يا أخي الكريم على هذه اللفتة الجميلة الطيبة بالاتصال بي لنقاش هذا الموضوع، وأشكر فضائية الجزيرة على مواقفها ودورها الإعلامي الكبير. نعم، أيها الأخ الكريم والإخوة الكرام، حقيقةً إن الأمريكان ذهبوا بعيداً في تصوير مدى الضرر الذي لحق بالمنشآت النووية الإيرانية، وتكلم ترامب على أساس أنه حقق نصراً كبيراً بهذه العملية التي قام بها، والتي أظهر فيها أنه إنسان يستطيع أن يقوم بأي شيء في هذه الأرض وبأي طريقة. وبالمقابل، فإن الإيرانيين ربما يكونون قد قللوا من شأن الضربة، فقالوا إن المنشآت النووية لم تتأثر كثيراً. ولكن الحقيقة، لو جئنا ندرس ما حصل، نتوقع أن المنشآت والبنى التحتية السطحية لا بد أن تكون قد تضررت، وهذه لها دور مهم جداً وكبير جداً في عمل المنشآت وفي نجاح عملها واستمراريته. أما ما تحت الأرض، مثل فوردو ومعامل التخصيب الكثيرة جداً وأجهزة الطرد المركزي الموجودة تحت الأرض على أعماق تتراوح بين 60 متراً و80 متراً و100 متر، إلى آخره، فلا نستطيع تقييم الضرر الذي حصل فيها الآن مهما كان. حقيقةً، إن الضربة التي وجهتها أمريكا للمنشآت النووية الإيرانية لا شك أنها كانت مؤلمة، وفيها خسائر كبيرة. وهذه الضربة قد تتسبب أيضاً في قضية الإشعاع النووي، إذ لا بد أن يكون قد تسرب إلى البيئة، وهذا يملي على الإيرانيين عبئاً كبيراً للتعامل مع هذه القضية لمدة طويلة، ويحتاج إلى الكثير من العمال المهرة والفنيين للتعامل مع هذه القضايا في كل منشأة ضُربت من هذه المنشآت الثلاث. الحقيقة لم تعلن إيران، وهذا مطلوب الآن أن تعلن حقيقةً، هل صدر إشعاع؟ وهل أصيبت البيئة بتلوث قد تمتد آثاره إلى المناطق المجاورة وإلى الدول المجاورة؟ يجب أن تكون هناك شفافية حقيقية في هذا المجال حتى تستطيع الدول المجاورة لإيران أن تتعاون مع إيران ومع الوكالة الدولية للطاقة الذرية للتصدي لهذا الحادث، باعتباره حادثاً كبيراً ولا نستطيع أن نقلل من أهميته وكبره. الآن، هل تضررت إيران على مدى بعيد بالنسبة لبرنامجها النووي؟ حقيقةً، تستطيع أي دولة نووية لديها خبرة كثيرة وطويلة مثل إيران أن تعيد بناء هذا البرنامج على مدى أعوام طويلة. فتدمير بعض المعدات والبنى التحتية هو خسارة مادية وتعطيل وتمرير للوقت فقط، أما أن تستطيع بناء هذا المشروع مع الزمن فهي لا شك تستطيع، بما توفر لديها من خبرة كبيرة جداً، وما يتوفر لديها من علماء، وما لها من علاقات كبيرة وقوية. ما نريده حقيقةً الآن هو مرحلي؛ نريد أن نعرف ماذا حصل في هذه المنشآت، ويُطلب من الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تعمل مع إيران على توضيح هذا الموقف، كما قلنا، حتى تستطيع الدول المجاورة أن توجه برامجها وخططها لتقليل الضرر العابر للحدود إن حصل، لا سمح الله. المذيع: نعم، لكن حتى هذه اللحظة لا يوجد ما يشير إلى أنه حدثت أضرار من الممكن أن تؤدي إلى إشعاعات أو انتشار ما يصيب، أو على الأقل يسبب أذى للناس، سواء داخل إيران أو خارج إيران؟ د. علي المر: نعم، كما قلنا، هذا يعتمد على نوع المنشأة التي تعرضت للقصف. الشيء الجيد أن محطة بوشهر النووية هي التي تتضمن إمكانيات تلوث كبير جداً، وهذه المحطة لا تزال شغالة ولم تُضرب. ومن المعيب جداً جداً أن تُضرب مثل هذه المحطة التي قدرتها 1000 ميجاوات وتقع قرب الخليج، وهي محطة سلمية لتوليد الكهرباء فقط. محطات توليد الكهرباء العاملة تمتاز بأن فيها إمكانية إحداث تلوث كبير جداً بطيف واسع جداً من المواد المشعة التي تمتد أعمار نصفها من مليارات السنين، مثل اليورانيوم 238، الذي يبلغ عمر نصفه 4.5 مليار سنة، إلى عناصر أخرى أعمار نصفها منخفضة جداً، مثل اليود الذي يبلغ عمر نصفه ثمانية أيام. الآن، على المدى البعيد، العناصر الثقيلة والطويلة العمر تحدث تلوثاً بيئياً يمتد إلى فترات زمنية هائلة، والعناصر الأخرى تكون أخطر على المدى القريب، وهي العناصر ذات الأعمار النصفية المنخفضة، إذ تمتاز بسرعة التأثير على البيئة. والشيء الجيد أن هذه المحطة لم تُصب بأذى، ولم يتعرض لها الأمريكيون بالضربة التي حصلت. الآن، بالنسبة للمواقع الأخرى، وبالنسبة لمواقع تخصيب اليورانيوم في فوردو وفي نطنز، اليورانيوم فيه عنصران مهمان: اليورانيوم 238، كما قلنا، عمر النصف له 4.5 مليار سنة، واليورانيوم 235، وعمره 704 ملايين سنة. هذه العناصر تكون في حالة غازية في عملية التخصيب، وتكون في أجهزة الطرد المركزي على شكل غاز. عندما ضُربت مثلاً في فوردو تحت الأرض، إذا أصيبت هذه بتشققات وكانت المواد لا تزال فيها، وهي اليورانيوم 238 واليورانيوم 235، فهذا يعني أنه حصل تسرب في البيئة. هذا لا يصل إلينا الآن بسرعة لأن هذه العناصر ثقيلة، ولكن خلال أسابيع أو شهور ستنتقل، إذا أصيبت، إلى الدول المجاورة وتنتقل إلى العالم. لا ندري إلى أي مدى، كما قلنا، أصيبت فوردو بأضرار، وهل وصلوا إلى الموقع الذي توجد فيه أجهزة الطرد المركزي؟ وهل، كما قيل، إن الإيرانيين قاموا بإخلاء مواد اليورانيوم المخصب من هذه الأجهزة؟ لأنه، كما قلنا، يكون على شكل غاز. هل قاموا بإخلائه؟ قالوا حوالي 400 غرام من اليورانيوم. المذيع: طيب، عفواً دكتور للمقاطعة والاسترسال، دعني أقرأ هذا الخبر العاجل: وسائل إعلام إيرانية: الجيش الإيراني يوجه تحذيراً عاجلاً لجميع سكان رامات غان في تل أبيب. الجيش الإيراني يوجه تحذيراً عاجلاً بالإخلاء لجميع سكان رامات غان في تل أبيب. هذه المنطقة كانت قد قُصفت، وكان فيها أضرار كبيرة على مستوى البنية التحتية من قبل إيران، حتى إن بعض من زار هذه المنطقة من الساسة الإسرائيليين قال: كأننا في قطاع غزة. هذا غالباً رد على التحذيرات التي وجهت من الجيش الإسرائيلي لبعض المناطق في طهران. طيب دكتور، بخبرتك أيضاً طيلة السنوات الماضية، أكثر من 20 عاماً من عمر فكرة المشروع النووي الإيراني، إيران مصرة على أنها لا تريد السلاح النووي، ولا تريد أن تصل إلى هذه المرحلة، وأن هذا مشروع سلمي وعلمي إلى نهايته، بحسب ما تقوله إيران، على عكس ما تدعيه إسرائيل أو الولايات المتحدة الأمريكية في هذا السياق. الآن، لو أرادت إيران، رداً على كل ما حدث لها، أن تذهب بالفعل إلى إنتاج القنابل النووية والسلاح النووي، هل ستحتاج إلى الكثير من الوقت؟ أم هل عادت إلى الخلف كثيراً في هذا السياق أم لا؟ د. علي المر: نعم، أخي الكريم، لم تعد قضية القنابل الذرية والنووية سراً، بل أصبحت معروفة وموجودة في الكتب ومتداولة، وحتى على مواقع التواصل الاجتماعي وإلى آخره. إيران دولة ناشئة وقوية وتتبنى مشروعاً عالمياً، ولا بد أنها تبحث عن مصادر القوة. إنما نحن نعرف أن الإمام الخميني أفتى بعدم الحاجة أو بعدم ضرورة استخدام السلاح النووي، أو حتى بتحريمه. الآن، هل لديها تجارب على إنتاج سلاح نووي؟ كما قلت لك، القضية ليست صعبة، وكل دولة تملك برنامجاً نووياً تستطيع أن تشتغل على الكمبيوتر، على الأقل، لتجربة إنتاج أو تصميم القنابل النووية. متى ستنتج هذا السلاح؟ هذه سياسة دولة، ولا نستطيع الحكم متى. ولكن هل تملك إمكانيات؟ الحقيقة أن الغرب يضخم كثيراً، أو أمريكا تضخم كثيراً، حتى قالوا إنها خلال أسبوعين تستطيع إنتاج قنبلة ذرية، وتستطيع إنتاج 10 قنابل. ولديهم من اليورانيوم حوالي 408 غرامات، وقالوا إن نسبة التخصيب وصلت في بعض المناطق إلى 83%، حيث وجدوا آثار يورانيوم بنسبة 83%، يعني لم يبقَ إلا أن يصلوا إلى 90% فما فوق حتى يستطيعوا إنتاج قنابل ذرية. الدعاية دائماً في وقت الحرب، أو لتبرير الحروب، لا تكون دقيقة وصادقة 100%. ولكن إمكانات إيران الحالية حقيقةً نحن لا نعرف مدى عمقها، ولكن لا أظن، أنا كشخص، أنه بإمكانها إنتاج سلاح نووي خلال أسبوعين، أو أنها تستطيع إنتاج 10 قنابل نووية كما يقولون. هذه هي القناعة الراسخة عندي بناءً على خبرة. وأيضاً، إيران وضعها، بسبب الحصار وبسبب كثير من المشاكل، وضعها التقني ليس كما يُتصور أو كما يصور الغرب والولايات المتحدة لتبرير الهجوم عليها. المذيع: أشكرك شكراً جزيلاً، الدكتور علي المر، مؤسس ومدير الطاقة النووية الأسبق في الأردن. كنت معي من عمّان.